الاثنين، 10 فبراير 2014

حديث : ولد الزنا شر الثلاثة

الحديث : 



ولدُ الزِّنا شرُّ الثَّلاثةِ. وقالَ أبو هريرةَ لأن أمتِّعَ بسوطٍ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ أحبُّ إليَّ من أن أعتقَ ولدَ زنيةٍ. 



الراوي: أبو هريرة المحدث:الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3963
خلاصة حكم المحدث: صحيح



قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة ولد زانية " 



حديث حسن صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/203) و حسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (673) 

====================================

التعليق : 

رده بعض الصحابة : 

قد كان قال ابن عباس في ولد الزنا : لو كان شَرّ الثلاثة لم يُتَأنّ بأمِّـه أن تُرْجَم حتى تَضَعَه . 

وقالت عائشة في ولد الزنا : ما عليه مِن ذَنب أبَويه شيء ، ثم قَرَأتْ : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . رواهما ابن عبد البر في التمهيد .

وكان ابن عمر إذا قيل : وَلَد الزنا شر الثلاثة . قال : بل هو خير الثلاثة .

ويتعارض مع قوله تعالى :

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [النجم : 38]

هذا نقد لمتن الحديث نقده الصحابة و لم ينظروا الى سنده ، و جاء ردهم بالمنطق وبالقرآن والأخلاق . هذا المنهج الذي يجب أن يتبع في دراسة الاحاديث المنسوبة الى النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث الآخر يتعارض أيضا مع القران والاخلاق والعقل .

وقد أوّل الألباني حديث (ولد الزنا شر الثلاثة) بأنه كان من الرسول لرجل مخصوص بعينه قد آذاه كثيرا ، ولا يفهم منه التعميم ..

ولكن النص صيغته تعميمية ولا دليل على أنه يفيد الخصوص ، وكذلك النص الثاني (لا يدخل الجنة ولد زانية) يؤيد التعميم ، فهل كلاهما قيلا لحالات خاصة ؟ فكلمة "ابن الزنا" تشمل أي ابن زنا ..

وحتى لو قال الألباني هذا التأويل ، فكيف عرف أنه يعني إنساناً بعينه؟ نريد الدليل على ذلك ، و حتى تأويل أنه لإنسان بعينه لا ينسجم مع هذه الصيغة، لأنها تذكر الزنا وتجعل الابن شراً من الزانيين وهذا لا يكون . لو كانت حالة خاصة والعيب في ذلك الشخص لما رُبط بزنا والديه و لذُكِرَ عيبه ، بل إن هذا من باب الشماتة المحرمة أن يعيَّر أحدٌ بفعلِ غيره ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عفّ اللسان ولم يكن شامتاً ولا شتاماً ، و كان خلقه القرآن. 

إن هذه الفكرة موجودة عند اليهود ، فكرة خباثة ابن الزنا و لعنه حتى الجيل العاشر، أما الإسلام فهو دين العدالة ، دين (لا تزر وازرة وزر أخرى) .

ثم إن عائشة وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم استنكروا هذا الحديث ، بل ان ابن عمر قال : (بل هو خير الثلاثة) ، فهل يعرف الألباني أو غيره ما لا يعرفه هؤلاء؟ و هم صحابة رسول الله و عدول ، لا مجال للتهرب و التساؤل عن أين عارضت رواية الحديث القرآن و هي أمامنا . أما تـَؤوُّل النصوص على المزاج فهذه مشكلة . 

وعائشة بيّنت تعارضه مع القرآن، وعائشة رضي الله عنها من السلف ، أم أن الألباني من السلف وعائشة ليست منهم ؟! والحديث يقول (خير القرون قرني) ؟ و هل فات الصحابة الكرام هذا التأويل الذي أوّله الألباني وعرفه هو بعد ألف و أربعمائة سنة ؟ هذه الرواية تثبت أنها مخالفة للقرآن بشهادة ثلاثة صحابة كرام ، فهل الألباني أفهم للدين من هؤلاء الصحابة الكرام؟  

وهناك حديث آخر رواه أبو هريرة ، صحّحه أحمد وحسنه الألباني : (لا يدخل الجنة ولد زانية) فهل هذا خاص أيضاً ؟ واللفظ نكرة ، والنكرة تفيد العموم ، يعني أي ولد زانية .. وقد اعترض ابن الجوزي على هذا الحديث فقال : "وقد ورد في ذلك أحاديث ليس فيها شيء يصح ، وهي معارضة لقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} " .

هكذا فعل ابن الجوزي فقد عرض الروايات على القرآن كما فعلت عائشة، فرد الرواية بمتن القرآن، فهذا منهج السلف، فلماذا لا نتبعه ونشنع على من اتبعه؟

ولننظر الى هذا الحديث لعله يساعد في رد هذه الرواية المخالفة للقرآن والمنطق والأخلاق والتي عارضها الكثير من الصحابة والعلماء، الذي هو حديث رسول الله مع أبي رمثة قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لأبي رمثة: من هذا معك؟ قال: هذا والله ابني، فضحك رسول الله لحلفه، ثم قال: (صدقت، أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك) "بمعنى لو كان ابن زنا) ثم تلى رسول الله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .

ألا يكفي كل هذا لعدم قبول هذه الرواية؟ أم أن الألباني والمحدثين هو من يقرر ديننا وليس الرسول ولا صحابته؟ 

ثم أليست القاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ أليست قاعدة مطردة في أصول الفقه؟ 

والتخصيص يحتاج إلى نص يخصصه، لا أن يُتأوّل التخصيص، ومن يخصص بلا نص قد جعل نفسه بمكانة النص، وهذا غريب ممن يدعي تقديم النقل على العقل!
و قد اعترض ابن القيم على ابن الجوزي بأنه لم يُحْرَم الجنة بفعل والديه ، بل لأن النطفة الخبيثة لا يُتخلَّق منها طيب ، ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة ، وهذا تخريج شنيع ؛ فالناس لا يدخلون الجنة و النار على طيب معادنهم أو نطفهم! وأكثر الصحابة كانوا أبناء كفرة و كافرات، والكفر أشنع من الزنا ، و نبي الله إبراهيم هو نطفة لذلك الأب الفاجر صانع الأصنام.

و كم من الظلمة و المجرمين ليسوا أبناء زنا ، و كم من الناس الصلحاء كانوا أبناء زنا . ثم افترض أن الوالدين تابا ، والتوبة تجب ما قبلها، فهل يستمر الخبث فيه مع أن والديه قد صلحا؟!

قال تعالى {...ولما يعلم الله الذي جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} فالجنة لا تدخل بطيب النطف، بل يدخلها الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ لأن الله يبتلي الناس ويختبرهم ، قال تعالى:{ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها} فالطيب والخبث في كل نفس وليس كما زعم ابن القيم أن هناك نفوساً طيبة خالصة وأخرى خبيثة خالصة، وكلام الله مقدم على كلام ابن القيم وغيره .

هناك تعليق واحد:

  1. ويجاب عن هذين الحديثين بما رواه عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا " , وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ " , وَ " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحِيِّ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: رَحِمَ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسَاءَ سَمْعًا , فَأَسَاءَ إِجَابَةً " لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا " إنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ *فَكُّ رَقَبَةٍ} قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: " مَا عِنْدَنَا مَا نُعْتِقُ , إِلَّا أَنَّ أَحَدَنَا لَهُ الْجَارِيَةُ السَّوْدَاءُ تَخْدُمُهُ , وَتَسْعَى عَلَيْهِ , فَلَوْ أَمَرْنَاهُنَّ فَزَنَيْنَ , فَجِئْنَ بِأَولَادٍ فَأَعْتَقْنَاهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ آمُرَ بِالزِّنَا , ثُمَّ أُعْتِقَ الْوَلَدَ " , وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ " فَلَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا , إِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ؟ " , قِيلَ: " يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ , وَلَدُ الزِّنَا " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ " , وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  وفي رواية أخرى : عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ» ، يَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا.
    وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ: " وَلَدُ الزِّنَاءِ شَرُّ الثَّلَاثَةِ، إِنْ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسَلِمْ هُوَ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ "
    وفي رواية : عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنَّمَا سُمِّيَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ شَرَّ الثَّلَاثَةِ؛ أَنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لَهُ: لَسْتَ لِأَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى بِهِ , فَقَتَلَهَا , فَسُمِّيَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ "
    و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ، قَالَ اللَّهُ: ولَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
    وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شر الثلاثة قال بل هو خير الثلاثة. وقول بن عمر إنه خير الثلاثة فإنما وجهه أن لا إثم له في الذنب باشره والداه فهو خير منهما لبراءته من ذنوبهما.
    فإذا نظرنا إلى مجموع الروايات وأقوال أصحاب رسول الله  وهم أقرب الناس منه وأعلمهم بمراده, نجد أن رسول الله  لم يرد مطلق أولاد الزنا, وإنما أراد بذلك شخصاً معيناً لما اجتمع فيه من خصال الشر وما كان عليه من ايذاء لرسول الله  مع كون هذا الشخص ابن زنا , فكان شر الثلاثة لهذه الأسباب وليس لكونه ابن زنا فقط.
    ثم لو كان كذلك لقتله النبي  وهو في بطن أمه؛ لأنه لا يستحق الجنة فهو شر الثلاثة، فالأولى له أن يموت وهو في بطن أمه, كما في قصة الغامدية قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللهِ إِنِّي لَحُبْلَى، قَالَ: «إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي»، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ: «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ»، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا . والله أعلم .

    ردحذف